ابن الأثير

654

الكامل في التاريخ

يوم الشّيطين قال أبو عبيدة : كان الشّيطان لبكر بن وائل ، فلمّا ظهر الإسلام في نجد سارت بكر قبل السواد ، وبقي مقايس بن عمرو العائذيّ بن عائذة من قريش حليف بني شيبان بالشّيّطين . فلمّا أقامت بكر في السواد لحقهم الوباء والطاعون الّذي كان أيّام كسرى شيرويه فعادوا هاربين فنزلوا لعلع ، وهي مجدبة ، وقد أخصب الشّيطان ، فسارت تميم فنزلوا بها ، وبلغت أخبار خصب الشّيطين إلى بكر ، فاجتمعوا وقالوا : نغير على تميم ، فإن في دين ابن عبد المطّلب ، يعنون النبيّ ، أنّ من قتل نفسا قتل بها ، فنغير هذه الغارة ثم نسلم عليها ، فارتحلوا من لعلع بالذراري والأموال ورئيسهم بشر بن مسعود ابن قيس بن خالد فأتوا الشّيطين في أربع ليال ، والّذي بينهما مسيرة ثماني ليال ، فسبقوا كلّ خبر حتّى صبّحوهم وهم لا يشعرون فقاتلوهم قتالا شديدا وصبرت تميم ثمّ انهزمت ، فقال رشيد بن رميض العنبريّ يفخر بذلك : وما كان بين الشّيطين ولعلع * لنسوتنا إلّا مناقل « 1 » أربع فجئنا بجمع لم ير الناس مثله * يكاد له ظهر الوديعة يطلع بأرعن دهم تنسل البلق وسطه * له عارض فيه المنيّة تلمع « 2 » صبحنا به سعدا وعمرا ومالكا * فظلّ لهم يوم من الشرّ أشنع وذا حسب من آل ضبّة غادروا * بجري كما يجري الفصيل المفزّع « 3 » تقصّع يربوع بسرّة أرضنا * وليس ليربوع بها متقصّع [ 1 ]

--> [ 1 ] تقضّع . . متقضّع . ( تقصّع المكان : لزمه ) . ( 1 ) . مثاقل . R ( 2 ) . Hi duo versus in B . etR . desunt ( 3 ) . المصرع . R